وهبة الزحيلي
251
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إثبات البعث والمعاد وعلائمه [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) الإعراب : لا أُقْسِمُ . . لا : إما زائدة ، أو ليست زائدة ، بل هي ردّ لكلام مقدم في سورة أخرى ، وقرئ : لأقسم وقد جاء حذف النون مع وجود اللام ، والأكثر في كلامهم ثبوت النون مع اللام . بَلى قادِرِينَ حال ، وعامله محذوف لدلالة الكلام عليه ، وتقديره : بلى نجمعها قادرين . لِيَفْجُرَ اللام زائدة ، والفعل منصوب بأن مضمرة مقدرة . يَسْئَلُ أَيَّانَ . . أَيَّانَ : مبني على الفتح ، لتضمنه معنى حرف الاستفهام ؛ لأنه بمعنى ( متى ) الذي بني لتضمنه حرف الاستفهام ، وبني بالفتحة ؛ لأنها أخف الحركات . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إنما قال جُمِعَ بالتذكير إما لأن تأنيث الشمس غير حقيقي ، فيجوز حينئذ تذكير الفعل الذي أسند إليها ، وإما لأنه جمع بين المذكر والمؤنث ، فغلّب جانب المذكر على جانب المؤنث ، كقولهم : قام أخواك هند وزيد . كَلَّا ، لا وَزَرَ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ كَلَّا : حذف خبرها ، أي لا وزر هناك ، أي لا ملجأ ، و الْمُسْتَقَرُّ : مبتدأ ، و إِلى رَبِّكَ : خبره .